ملا محمد مهدي النراقي

144

جامع السعادات

غير النهاية في أزمنة غير متناهية ، لكانت بيانات قاصرة ، بل وهمية خيالية ، فسبحان من لا سبيل إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته ! . ومن علامات المحبة الأنس والرضا كما يأتي . وقد جمع بعض العارفين علامات المحب في أبيات ، فقال : لا تخدعن فللمحب دلائل * ولديه من تحف الحبيب وسائل منها تنعمه بمر بلائه * وسروره في كل ما هو فاعل فالمنع منه عطية مقبولة * والفقر أكرم وبر عاجل ومن الدلائل أن ترى من عزمه * طوع الحبيب وإن ألح العاذل ومن الدلائل أن يرى متبسما * والقلب فيه من الحبيب بلابل ومن الدلائل أن يرى متفهما * لكلام من يحظى لديه سائل ومن الدلائل أن يرى متقشفا * متحفظا عن كل ما هو قائل ومن الدلائل أن تراه مشمرا * في خرقتين على شطوط الساحل ومن الدلائل حزنه ونحيبه * خوف الظلام فما له من عاذل ومن الدلائل أن تراه باكيا * أن قد رآه على قبيح فاعل ومن الدلائل أن تراه راضيا * بمليكه في كل حكم نازل ومن الدلائل زهده فيما ترى * من دار ذل والنعيم الزائل ومن الدلائل أن تراه مسلما * كل الأمور إلى المليك العادل ومن الدلائل ضحكه بين الورى * والقلب محزون كقلب الثاكل ومن الدلائل أن تراه مسافرا * نحو الجهاد وكل فعل فاضل فصل معنى حب الله لعبده إعلم أن شواهد الكتاب والسنة ناطقة بأن الله سبحانه يحب العبد ، كقوله تعالى : ( يحبهم ويحبونه ) ( 39 ) وقوله تعالى - : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ) ( 40 ) . وقوله - تعالى - : ( إن الله يحب التوابين ويحب

--> ( 39 ) ( المائدة ، الآية : 57 ( 40 ) الصف الآية : 4